القاضي التنوخي

165

الفرج بعد الشدة

53 ربّ حياة سببها طلب الموت وموت سببه طلب الحياة روى الأصمعي ، عن أعرابيّ ، أنّه قال : خف الشرّ من موضع الخير ، وارج الخير من موضع الشرّ ، فربّ حياة سببها طلب الموت ، وموت سببه طلب الحياة ، وأكثر ما يأتي الأمن من ناحية الخوف . قال مؤلّف هذا الكتاب : ما أقرب هذا الكلام ، من قول قطري بن الفجاءة ، الخارجي « 1 » ، ذكره أبو تمّام الطائي « 2 » ، في كتابه المعروف بالحماسة [ 30 غ ] : لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام فلقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرّة وأمامي حتى خضبت بما تحدّر من دمي * أحناء « 3 » سرجي أو عنان لجامي ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام [ 23 م ] فهذا من أحبّ الموت ، طلبا لحياة الذكر .

--> ( 1 ) أبو نعامة قطري بن الفجاءة ( واسمه جعونة ) بن مازن بن يزيد الكناني المازني التّميمي : من رؤساء الخوارج الأزارقة وأبطالهم ، خطيب ، فارس ، شاعر ، بايعه الخوارج بالخلافة ، وبقي 13 سنة يسلّم عليه بالخلافة ، قتل في المعركة سنة 78 ( الأعلام 6 / 46 ) . ( 2 ) أبو تمّام حبيب بن أوس بن الحارث الطّائي ( 188 - 231 ) : الشّاعر ، الأديب ، مدح المعتصم فقدّمه على شعراء عصره ، كان أسمر ، طويلا ، فصيحا ، حلو الكلام ، ولّي بريد الموصل ، وتوفّي بها ( الأعلام 2 / 170 ) أقول : وقبره معروف يزار إلى الآن . ( 3 ) الحنو من السّرج : اسم لكلا القربوسين المقدّم والمؤخّر ، وفي م وديوان الحماسة 1 / 35 أكناف سرجي .